إن الصهاينة في صراعهم مع المسلمين يتحركون من منطلق عقائدي ، ولذلك فهم يتخذون إسرائيل - نبي اللَّه يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - اسمًا لدولتهم ونجمة داود شعارًا لهم ، وأرض الميعاد حلمًا لا يشكون في تحقيقه ، ويعلنون دائمًا أن هدفهم هو إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، ويسعون جاهدين لهدم المسجد الأقصى وعمل الحفريات للبحث عن هيكلهم المزعوم .
والعرب في صراعهم مع اليهود يتحركون من منطلق قومي ، فهم لا يملون الحديث عن الحق العربي ، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، والصراع بهذه الصورة غير متكافئ ، وبعيد كل البعد عن منهاج الإسلام ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة ووجد اليهود يعظمون يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا : يومٌ نجى اللَّه فيه موسى وأهلك فرعون ، فصام النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم وأمر بصيامه وقال لليهود : (( نحن أولى بموسى منكم)) .
هكذا يكون الحوار والجدال ، عقيدة محرفة وشريعة مبدلة لا يمكن ردها إلا بالعقيدة الصحيحة والشريعة المحكمة الناسخة لكل الشرائع ، أما حين نتخلى عن عقيدتنا وشريعتنا ، فكيف نواجه اليهود فكريًّا وثقافيًّا ، وكيف نواجههم سياسيًّا وعسكريًّا ، ولهذا تجد أيها القارئ العزيز ان بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى والارتباط بين المسجدين منذ بنائهما ، إن سليمان عليه السلام نبى اللَّه أتم بناء المسجد - كما هو معلوم - والمسجد هو بيت اللَّه ، مكان السجود ، فأنَّى لمن كفر باللَّه وكفر برسوله أن يقوم على بيت اللَّه ثم يزعم أنه يبحث عن الهيكل المزعوم ، ولهذا نقول لليهود في صراعنا معهم : نحن أولى بموسى وداود وسليمان منكم .
{ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقََ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ @ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ آل عمران : 84، 85 ] .