(بسم الله الرحمن الرحيم)
والصلاة والسلام على أشرف وأطهر خلق ربي والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدّين
الذي لافوز إلّا في طاعته ..ولاعز إلّا في التذلل لعظمته ..ولاغنى إلّا في الإفتقار إلى رحمته
ولاهدى إلّا في الإستهداء بنوره ..ولاحياة إلّا في رضاه
ولانعيم إلّا في قربه ..ولاصلاح للقلب ولافرح إلّا في الإخلاص له
وتوحيد حبه الذي إذا أطيع شكر ..وإذا عصي تاب وغفر ..وإذا دعي أجاب ..وإذا عومل أثاب
وأشهد أن لاإله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه
المبعوث بالدين القويم والنهج المستقيم ..أرسله رحمة للعالمين ..وإماما للمتقين..وحجة على الخلائق اجمعين ,
شروط إستجابةالدعاءكماذكرهاأهل العلم
1- الإخلاص:
قال تعالى: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ} [غافر: 14]
الدعاء عبادة من العبادات، بل هو من أشرف الطاعات وأفضلِ القربات، ولا يقبل الله من ذلك إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم،عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله))[1].[1] رواه أحمد (1/293، 307)، والترمذي (2511)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957).
2- طيب المأكل والمشرب والملبس:
قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [المائدة:27]عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً... ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!
قال ابن رجب: "قوله صلى الله عليه وسلم: ((فأنى يستجاب لذلك؟!)) معناه: كيف يستجاب له؟! فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد، وليس صريحاً في استحالة الاستجابة ومنعها بالكلية؛ فيؤخذ من هذا أن التوسع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، وقد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعاً من الإجابة أيضاً، وكذلك ترك الواجبات
3-الصبر وعدم الاستعجال:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي))[3].
وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل)). قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: ((يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء))[4].
ومعنى يستحسر: ينقطع.
قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار"[5].
وقال ابن القيم: "ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يتعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله"[6].
4-عدم الاعتداء في الدعاء:
قال الله تعالى: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]
أن يسأل الله تعالى ما لا يليق به من منازل الأنبياء.
أو يتنطع في السؤال بذكر تفاصيل يغني عنها العموم.
أو يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات
أو يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة، قال ابن القيم: "أخبر تعالى أنه لا يحب أهل العدوان، وهم الذين يدعون معه غيره، فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانا".
قال ابن جريج: من الاعتداء رفع الصوت بالدعاء.
والله أعلم.
وجزاالله خيرأخى نجم الشمال
maxike