حدثنا إبراهيم بن مرزوق , وعلي بن عبد الرحمن , جميعا قالا : حدثنا عفان بن مسلم , قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد , قال : حدثني عاصم بن كليب , قال : حدثني أبي , عن الفلتان بن عاصم الجرمي , أنه قال : كنا قعودا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه ، وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وبصره لما جاءه من الله عز وجل فلما فرغ قال للكاتب : " اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة , فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ما ذنبنا ؟ فأنزل الله عليه ، فقلنا للأعمى : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قال : فبقي قائما يقول : أتوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للكاتب : " اكتب غير أولي الضرر " فقال قائل : كيف تقبلون هذه الأخبار وتثبتون بها أن نزول هذه الآية كان في البدء لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله , وفي ذلك تفضيل المجاهدين في سبيل الله على القاعدين بعذر , وبغير عذر والقاعدون بعذر لم يقعدوا اختيارا لترك الجهاد ، وإنما قعدوا عجزا عن الجهاد ، فكيف يجوز أن يستوي في ذلك فضل المجاهدين على القاعدين المعذورين ويكونون في ذلك مع العذر الذي معهم كمن سواهم من القاعدين ممن لا عذر معهم وكيف يجوز أن يكون ذوو الضرر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في الفقه على ما هم عليه منه والقرآن أيضا نزل بلغتهم يظنون بالله عز وجل أنه سوى في ذلك بينهم مع العذر الذي معهم وبين غيرهم من القاعدين عن الجهاد ممن لا عذر معه وقد سمعوا الله عز وجل يقول لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ولم يؤتهم الله تعالى القوة على الجهاد وسمعوه يقول لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأعظم أن تكون هذه الأخبار على ما قد ذكر فيها , وقال : محال أن يكون كان نزول هذه الآية إلا كما يقرؤها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم الآية فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن هذه الآثار التي رويناها آثار صحاح ثابتة لا يدفع العلماء صحتها , ولا يطعنون في أسانيدها , ولا يختلفون أن الآية المذكورة فيها كان بدء نزولها : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأن ابن أم مكتوم وأبا أحمد بن جحش لما ذكرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عجزهما عن الجهاد بالضر الذي بهما أنزل الله غير أولي الضرر فصارت الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ولم يكن ذلك عندنا والله أعلم على أن الله عز وجل أرادهما وأمثالهما بهذه الآية مع عجزهما عن المعنى الذي فيها مما يفضل به المجاهدون على القاعدين غير أولي الضرر ولكنهما ذهب ذلك عنهما حتى كان منهما من القول ما ذكر عنهما في هذه الآثار لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل عند ذلك على رسوله غير أولي الضرر إعلاما منه إياهما أنه لم يردهما , ولا أمثالهما بذلك التفضيل الذي فضل به المجاهدين على القاعدين فكيف يجوز أن يكون الأمر بخلاف ذلك ، وقد سمعوا الله عز وجل يقول : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج يعني في تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل : أفيجوز أن يذهب عنهما مثل هذا من مراد الله عز وجل بهذه الآية ؟ قيل له : وما تنكر من هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه في الصيام وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتلاها عليهم حملوها على ما قد ذكره سهل بن سعد الساعدي من حملهم إياها عليه حتى أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ما أعلمهم به أن مراده جل وعز غير ما ظنوه به جل وعز *