السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد أخوانى الكرام
احببت ان أقدم لكم مقارنه تاريخيه معاصره لماحدث لبغداد عاصمة الخلافه ودرة العالم الاسلامى فى القديم .
. إحتلال بغداد عام 1258 ميلادية من قبل المغول والتتار ومن جاء معهم من العملاء.
2. إحتلال بغداد عام 2003 ميلادية من قبل قوات الإحتلال بقيادة ألولايات المتحدة الأمريكية ومن جاء معهم من العملاء الصفويين والإنهزاميين والحزبين العميلين بقيادة الطالباني والبارزاني.
من التواريخ التي اعتمدناها في هذه الدراسة عن الزمن العباسي (زمن إحتلال بغداد الأول) هي كتب الكامل في التاريخ لابن الأثير، والحوادث الجامعة المنسوب خطأ لابن ألفوطي، وكتاب معجم الأدباء، ومعجم البلدان لياقوت الحموي وغيرها من المصادر المتوفرة التي لا مجال لذكرها جميعها فقد ذكرتها في قائمة المصادر. أما الكتب التي إعتمدناها عن زمن بغداد الحديث(زمن إحتلال بغداد الثاني) فهي كتاب البيئة والغذاء في العراق، وكتاب حقائق جديدة عن العراق، وكتاب الصراع الطائفي وتأثيره على البيئة وهذه الكتب لمعد هذه الدراسة وغيرها من البحوث المنشورة من قبل كاتب هذه الدراسة في مجلات وصحف عراقية وعربية حول نفس الموضوع، حيث كانت تلك الدراسات والكتب خير عون لنا في توضيح واقع العملاء وتشابههم بالإسلوب والخيانة خلال زمن الماضي والوقت الحاضر.
إحتلال بغداد عام 1258 م :
ليس من الممكن أن نجعل واقع العراق خلال أخر فترة من عمر الدولة العباسية أسير النصف الأول من القرن السابع الهجري فقط وهي الفترة التي سبقت إحتلال بغداد،فقد كانت تلك الفتره من تاريخ نتيجه لتطورات ضخمه نشأت عن حاله اسلاميه متدهوره من حيث الانقسام والتشرذم والصراعات المستمره بين االاتراك والفرس ،
لذلك نجد انعكاسات سلبية جمة حصلت على واقع بلاد الرافدين في القرن السابع الهجري فحلّ الخراب في الكثير من نواحي هذه البلاد حيث الحكومة المركزية والخليفة العباسي ووزرائه وجيوشه الذين أخذوا يثقلون ميزانية الدولة هناك، فلقد ذكر ياقوت الحموي ما شاهده أووصل إلى علمه عن المدن والبلدات والقرى وما آلت إليه أحوالها في بلاد الرافدين بسبب هجرة أهلها لها وما رافق ذلك من ويلات ومشاكل بسبب الأحداث التي إفتعلها العملاء خلال تك الفتة فمن أجل ثمن بخس باعوا الأرض والعرض لما تسببوا في تدمير البنى التحتية للبلاد بأعملاء تخريبية مكشوفة، لذلك لم يذكر ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري المدن والبلدات العراقية، وإنما ذكر قرى فقط على نهر الملك لكونها ظلّت على وضع لا بأس به في مجال توفير جزء من الحصّة المائية لري المزروعات وسقي الحيوانات على الرغم من إنحسار مساحاتها وأعدادها ولوعلى قدر يسير من الاحتياجات، فقال الحموي عن هذا المكان : إنه يشتمل على (ويقصد هنا ضفاف النهر) ثلاثمائة وستين قرية. بينما كانت هذه المواقع عبارة عن عشرات المدن ومئات البلدات تعج بكثافة أعداد أهلها وحيواناتها ومزروعاتها قبل تلك الفترة كما نجد اليوم تحصل ذات الأحداث خلال الإحتلال عام 2003 في بغداد والأنبار حاضرتي خلافة بني العباس والموصل وتكريت والنجف والديوانية والكوت والسماوة والبصرة وغيرها من مدن العراق، ويمكن القول أن شعب العراق وعلى الرغم من كل النوائب والمشاكل ظل هذا الشعب صامدا وماسكا بزمام أموره المحلية ولوبقدر يسير وخاصة في مجال الإقتصادإلى حد ما والذي ساعد الى حد ما في تماسك وحدة الشعب، لذلك لم نجد أية إشارة إلى حالات مجاعة وقحط في تلك الفترة قد عمّت البلاد حينها، إلا ان هذه الظروف دفعت الكثير من عوائل شعب العراق على الهجرة إلى ولايات عربية مجاورة أخرى بعد إحتلال المغول مثل بلاد الشام ومصر واللتان كانتا أكثر أمنا وأوفر غذاءا كما هوالحال اليوم في هجرة العراقيين منذ بدايات الإحتلال الأمريكي في 9/4/23 وحتى يومنا الحاضر حيث بلغت أعداد المهاجرين العراقيين حسب إحصاءات المنظمات الدولية ثمانية ملايين مهاجر في داخل وخارج العراق، ولعل ذلك من الأسباب التي نلاحظ من خلالها سعة إنتشار العوائل والعشائر العراقية اليوم والتي يمتد تواجدها من جنوب الخليج العربي ولغاية أقصى المغرب العربي ويستدل عليها من مسميات تلك العوائل والعشائر العراقية في تلك الأماكن حتى يومنا الحاضر مثل قبائل خفاجة وساعدة وربيعة وشمر وغيرهم من عوائل العراق كالبصري والحلي والكوفي والعراقي والبغدادي والموصللي والكركوكلي وآخرون كثيرون وقد درست هذا الإنتشار في الماضي والحاضر من خلال زياراتي وقراءاتي عن كل من بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) وسلطنة عمان والسعودية والبحرين وشمال أفريقيا والمغرب العربي وغيرها، فقد كانت تلك الهجرات بسبب الإنفلات الأمني وعدم الإستقرار الذي وصل إلى حالة غير منضبطة خارج سيطرة السلطة المركزية وبأطراف المدن والبلدات بسبب ضعف إمكانيات سلطة الإحتلال وعنلائها وظهور العصابات الطائفية والإجرامية كما هوالحال مع المليشيات الصفوية اليوم ومليشيات البيشمركة في ظل الإحتلال الأمريكي والدعم الإيراني لهم.
أي أن العراق أصبح في هذه الفترة بوضع لايستقر فيه على حال تتقاذفه أمواج الأقدار التي فرضته عليه مليشيات العملاء وقوات المحتل، فأصبح في بحر تقلبات سلبية كان من أهم أسبابها إفتعال الفتن الطائفية والعرقية لإضعاف الدولة لتقسيمها.
كل هذه الأسباب وغيرها ساهمت بشكل كبير في تعرض البلاد بشرقها وغربها وبجنوبها وشمالها لأعمال التخريب وإشعال الفتنة الطائفية والعرقية التي إفتعلها العملاء والمحتل فكانت هي الطامّة الكبرى التي زادت من ضعف البلاد نتيجة الهجمات المغولية والتترية ومن تعاون معهم من الخونة القادمين من بلاد فارس (إيران حاليا)الذين إعتمدوا الغلوالطائفي والتعصب العرقي، فأصبح المجتمع العراقي حينها تمزّقه النزاعات الطائفية والعرقية في الداخل حيث كان السائد في بلاد فارس حينها الشعوبيون وبعض المجموعات المتطرفة من غير العرب ذوي الأصول المجوسية ومن انضم إليهم بعد ذلك في شرق البلاد مع من تعاون معهم من العملاء الأراذل، كل ذلك حصل.
بعد أن أخضع هولاكولحكمه فارس وأذربيجان وإنضمام الكثير منهم الى جيوش المغول لدعمه في إحتلال العراق، فتمكنت بعض قوات هولاكومن الوصول إلى سهل شهرزور في شمال العراق بمساعدة البعض من أصحاب النفوس الضعيفة من الفرس الطائفيين بقيادة العلقمي وبعض الأكراد الشوفينيين بقيادة إبن صلايا عامل أربيل في ذلك الوقت كما هوالحال اليوم حين جاء العملاء الصفويون من خارج العراق وبعض العملاء الأكراد من أعداء شعب العراق بعد أن انقلبوا على دينهم ووطنهم وشرفهم.
إحتلال بغداد عام 2003 م :
لم يعد لنهر الرفيل أوالعراة (كما تم تسميته لاحقا) وجود في بغداد فقد إنطمر منذ زمن بعيد ولعل من بقاياه نهر الخير والذي كان يعرف في السابق باسم نهر الخر والذي تم طمره هوالأخر، حكم قاسم العراق في الفترة المحصورة بين عامي 1958-1963 والذي امتاز حكمه بالمجازر التي عمت أهل العراق في كل من الموصل وكركوك وباعقوبة وسامراء وبعض مناطق بغداد كقضائي الكرخ والأعظمية وغيرها بدعم من القوى ذات الأصول الفارسية والشعوبية الطائفية المتطرفة والعرقية الشوفينية المتعصبة.
استمر واقع العراق خلال القرن العشرين بين مد وجزر في الترغيب والترهيب والتهجير والاعتقال والتقتيل منذ عام 1916 ولغاية عام 1968 بين قوى طامعة بالسلطة أومستبدة وأخرى موالية أوضعيفة، ثم تنفس الشعب العراقي الصعداء.
إلا أن الأمريكان وحلفائهم ومن ورائهم عملائهم من الفرس الصفويين وبعض الأكراد من العملاء الشوفينيين المنتفعين والمتآمرين ضد مصالح شعبنا العراقي من الأخوة الأكراد، هؤلاء جرّوا البلاد إلى حرب أكثر ظلما وتقتيلا بعد أن فرضوا على العراق الحصار الاقتصادي وغير ذلك من المؤمرات التي جرّت الويلات على الشعب في جنوب ووسط وشمال العراق دون تمييز بين دين وأخر أوعرق وأخر أوطائفة وأخرى، كل هذه الأمور وما تبعها من السياسات الظالمة والخاطئة بعد الإحتلال في 9/4/2003 أدت إلى تدهور واقع المشاريع الاقتصادية والصحية والتعليمية والدينية والإجتماعية وكذلك الجرائم الكبرى التي أرتكبت فأدت الى تهجير أبناء وعوائل شعب العراق في داخل الوطن والى خارجه من قبل مليشيات أحزاب طائفية صفوية وشوفينية كردية عميلة ومن تعاون معهم.
لذلك فإن سقوط بغداد لم يكن على يد هولاكوعام 1258 ميلادية أوبوش عام 2003 ميلادية كما يعتقد الكثيرون، بل إن قوى الغدر الفارسي المغولي والفارسي الأمريكي وخيانة الطائفيين الصفويين والعرقيين الشوفينيين هم سبب سقوطها قبل أن يدخلها هولاكووالأمريكان، وهذا ما حصل فعلا عند سقوط بغداد على يد الأمريكان وحلفائها في العصر الحديث، فبغداد أحتلت عند دخول القطعات الأمريكية ومعهم العملاء الذين عاثوا في الأرض فسادا وأذاقوا الشعب الويلات وعلى مدى أكثر من أربعة سنين، إلا أنها كانت طويلة كأنها قاربت النصف قرن من خلال حروب ابادة وتهجير الى الخارج وفي الداخل وتصفيات جسدية والتهجير ألقصري والاختياري كان سببها الاحتلال ومن تعاون معه من العملاء الذين أصبحوا له العيون والآذان واللسان واليد الطولا والمكان الآمن لوحدات المحتل والمليشيات التي عمل على تدريبها والتي أخذت تنكل بطائفة دون أخرى تارة وقومية دون أخرى أودين دون آخر تارة أخرى وكذلك إفتعال التفجيرات والقتل الجماعي ضد الأبرياء العزل من أبناء شعب العراق وذلك لبث الفتن والإقتلال بين أبناء الشعب الواحد.
أي أن سبب اجتياح المغول لبلاد الرافدين يعود إلى خيانة وزيره مؤيد الدين بن العلقمي (لأنه فارسي طائفي حاقد على أهل العراق)،وهذا ما دفع التطرف الطائفي والتعصب العرقي الى مناصرة المغول والتتار الوثنيين ضد حكم المسلمين من أمثال نصر الدين الطوسي وغيره، وكذلك الحال نجد بعض المصادر تذكر أن بعض الجماعات الكردية العميلة في شمال العراق تعاونوا مع المغول والتتار في سقوط بغداد من أمثال ابن صلايا صاحب اربل(أربيل حاليا) في ذلك الوقت، كما أن العملاء على ما يبدوكانت لهم بعض الاتصالات السرية مع هولاكووأعوانه ولذلك لم يتعرض لهم جند هولاكوبعد سقوط بغداد، خاصة ونحن نلاحظ أن نفس هذه المجموعات وإنتمائاتها الطائفية والعرقية كانت وما زالت لها دورها الواضح في إحتلال بغداد عامي 1258 و2003 ميلادية.
كما قام المحتلان وعملائهما خلال كل من الإحتلالين المذكورين بذات الأعمال البشعة ضد أهل العراق من عرب وكرد وتركمان وأقليات وطنية أخرى كالتنكيل والتقتيل للنساء والأطفال والشيوخ والعزل من السلاح وكذلك حرق المكتبات وسلب دواوين الدولة ونهب الثروات وقتل العلماء ورجال الدين المخلصين بل ولم يتركوا قبيحة إلا وفعلوها خلال إحتلال المغول ومن جاء معهم من العملاء لبغداد عام 1258 ميلادية وإحتلال الأمريكان ومن جاء معهم من العملاء لبغداد عام 2003 ميلادية.
وهكذا يتضح لدينا واقع العراق السياسي والاقتصادي المتدهور خلال فترة إحتلال بغداد عام 1258 ميلادية وما تلاها من أحداث وما حل في العراق بعد الإحتلال في عام 2003 ميلادية وما تلاها من ويلات ومصائب وأهم من ذلك تدهور الواقع الصحي والاقتصادي والتعليمي والإجتماعي وإنهيار البنية التحتية في العراق، كل هذه الأسباب وغيرها دفعت الملايين من العراقيين إلى الهجرة إلى الخارج في الماضي عام 1258 م وفي الحاضر عام 2003 م. أي خلال زمنين متباعدين ولكنّهما متشابهين في الجرائم الأحداث والنكبات ونتائج بسبب ممارسات المحتلين وعملائهم وإن إختلف زمانهم وتغير حالهم واختلفت ثقافتهم، فهل يا ترى أن الزمان يعيد نفسه كل 750 عاما أم ماذا؟
مقال الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ
مع تعديل بسيط منى