ما أحوج المسلمين الآن إلى توحيد صفوفهم وتوحيد كلمتهم في وجه أعدائهم ، عملاً بقوله تعالى : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ @ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ @ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 103- 105 ] . وبقوله تعالى : { وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ @ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ الروم : 31، 32 ] .
ولكن على أي شيء يكون الاتحاد ، وقد افترقت القلوب على عقائد شتى وأفكار متشعبة . إن الوحدة لا يمكن تصورها إلا على كلمة الإخلاص ، كلمة لا إله إلا اللَّه ، على منهاج السنة والجماعة من غير شطط ولا زيغ ، على كتاب اللَّه تعالى وعلى سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة وخير القرون ، فإن هذا سبيل الجماعة والوحدة : (( من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد )) .
فيا معشر المسلمين ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل اللَّه الذي أمر به ، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة
واعلموا أن اللَّه فتح على هذه الأمة حين كانت على السنة والجماعة ، وأن الفتن والافتراق سبيل أعداء اللَّه لكسر شوكة هذه الأمة ، فأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، واعلموا أنكم ستظهرون على أعدائكم بهذا الاجتماع ، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ، و(( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) .
فنرجو أن يجتمع القادة العرب في مؤتمر قمة فَعَّال لبحث الأوضاع المتردية في القدس المحتلة، ونرجو من القادة العرب أن ينبذوا خلافاتهم جانبًا ، وأن يسعوا بكل جد لعمل عربي موحد يردع الصلف والغرور الصهيوني ، وأن يقوموا بالتنسيق مع سائر الدول الإسلامية بالضغط على إسرائيل وحلفاء إسرائيل لاحترام العهود والمواثيق الدولية ، ونطالب المسلمين في كل مكان بالدعاء لقادتهم بالتوفيق والسداد ، فنحن أحوج ما نكون إلى توفيق اللَّه عز وجل ليكشف ما بنا من الهم والكرب ، فإن سلفنا الصالح كانوا أحرص الناس على الخير ، وكان قائلهم يقول : لو أن لي دعوة مستجابة لدعوتها لسلطان المسلمين ؛ لأن بصلاحه ينصلح حال المسلمين ، ولا ننسى أن ندعو لإخواننا في فلسطين ولكل المستضعفين من المسلمين بالثبات والتمكين ؛ فإن البلاء أول طريق النصر والتمكين ، إذا صاحبه يقينٌ وصبرٌ وجهادٌ في سبيل اللَّه .
{ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }[ السجدة : 24 ] .د/جمال المراكبى
قسّام صقر