بسم الله الرحمن الرحيم
• عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِل، الْهُذَلِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. كَنَّاهُ النَّبِيُّ بِأَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَأُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ الزُّهْرِيَّةُ، وَيُعْرَفُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ.
• كَانَ قَصِيْراً، نَحِيْفاً، شَدِيدَ الأُدْمَةَ، لاَ يُغَيّرُ شَيْبَهُ، أَحْمَشَ السَّاقَينِ، مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْباً أَبْيَضَ، وَأَطْيَبِ النَّاسِ رِيْحاً. وَكَانَ لَطِيْفاً، لَبِيْباً، فَطِناً، مِنْ أَذْكِيَاءِ العُلَمَاءِ.
• هُوَ إِمَامٌ حَبْرٌ، فَقِيْهٌ بَلْ فَقِيْهُ الأُمَّةِ، تُرجُمَانٌ القُرءَانِ، أَحَدُ النُّجَبَاءِ السَّابِقِينَ إِلَى الإِسْلاَمِ، نَالَ فَضْلَ الْهِجْرَتَينِ، وَهُوَ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ فِي بَدْرٍ. [رواه الإمام أحمد وأصله في الصحيحين].
• قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا. [رواه الحاكم وصححه].
• آخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّمِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. [رواه أبو داود والحاكم وصححه].
• بَشَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي حَقِّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)) [رواه الإمام أحمد، والحاكم وصححه].
• قَالَ : وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [متفق عليه]. قَالَ شَقِيْقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ يَعِيبُهُ. [رواه مسلم].
• وَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : ((اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)) فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ. [رواه مسلم].
• عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِهِ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : ((مَا تَضْحَكُونَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِاللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ)) [رواه أحمد، والحاكم وصححه].
• قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَماً لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ ! هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ. قَالَ: ((فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟)) فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَنَزَلَ لَبَنٌ فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ، فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: ((اقْلِصْ)) فَقَلَصَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ فَإِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ)). قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً. [رواه الإمام أحمد].
• وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ : اطْرُدْ هَؤُلاَءِ، لاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلاَلٌ وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [رواه مسلم].
• وَقَدْ كَانَ لابْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَظْوَةٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ، حَيْثُ كَانَ يَشْهَدُ أُمُورَهُ إِذَا غَابَ النَّاسُ، حَتَّى قَالَ أَبُو مُوسَى : قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ الْيَمَنِ فَمَكُثْنَا حِيناً مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ . [متفق عليه]. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : ((إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ. [رواه مسلم]. وَكَانَ صَاحِبَ وِسَادِ النَّبِيِّ ، وَسِوَاكِهِ، وَطَهُورِهِ، وَيُلْبِسُهُ نَعْلَيْهِ، وَيَمْشِي أَمَامَهُ بِالعَصَى، وَإِذَا وَصَلَ النَّبِيُّ مَجْلِسَهُ، نَزَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَعْلَي رَسُولِ اللهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا تَحْتَ ذِرَاعَيْهِ، وَأَعْطَاهُ العَصَا، وَكَانَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ أَمَامَهُ بِالعَصَا. [الطبقات الكبرى، والحلية].
• وَفِي عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ، بَعَثَ ابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّماً لأَهْلِ الكُوفَةِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّنِي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّاراً أَمِيراً، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّماً وَوَزِيراً، وَهُمَّا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِاللهِ عَلَى نَفْسِي. [رواه الحاكم وصححه].
• وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَنْهُ: قَرَأَ القُرآنَ، وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَقِيْهُ فِي الدِّينِ، عَالِمٌ بِالسُّنَّةِ. [رواه ابن سعد].
• وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلاًّ (حُسن الحركة) وَسَمْتاً (الطريقة في الدين) وَهَدْياً بِرَسُولِ اللهِ لاَبْنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ. وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَسِيْلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. [رواه البخاري والحاكم].
• مَرِضَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَعَادَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ ، وَقَالَ لَهُ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: ذُنُوبِي. قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: رَحْمَةَ رَبِي. قَالَ: أَلاَ آمُرُ لَكَ بِطَبِيْبٍ؟ قَالَ الطَّبِيْبُ أَمْرَضَنِي. قَالَ: أَلاَ آمُرُ لَكَ بِعَطَاءٍ؟ قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ.
• مَاتَ بِالْمَدِيْنَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلاَثِينَ، عَنْ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.